عبد الوهاب الشعراني

29

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

من وجهه كلّ خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كلّ خطيئة كانت بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل رجليه خرجت خطاياه وكلّ خطيئة مشتها رجلاه مع قطر الماء أو مع آخر قطر الماء حتّى يخرج نقيّا من الذّنوب » . وفي رواية لمسلم وغيره مرفوعا : « من توضّأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتّى تخرج من تحت أظفاره » . وفي رواية بإسناد على شرط الشيخين للحاكم مرفوعا : « ما من امرئ يتوضّأ فيحسن وضوءه إلّا غفر اللّه له ما بينه وبين الصّلاة الأخرى حتّى يصلّيها » . وروى البزار بإسناد حسن أن عثمان رضي اللّه عنه كان يسبغ الوضوء في شدة البرد ويقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يسبغ عبد الوضوء إلّا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر » . وروى أبو يعلى والبزار والحاكم وقال صحيح الإسناد على شرط مسلم مرفوعا : « إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة يغسل الخطايا غسلا » . وروى الطبراني مرفوعا : « من أسبغ الوضوء في البرد الشّديد كان له كفلان من الأجر » . وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : « من توضّأ ثلاثا فذلك وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي » واللّه تعالى أعلم . [ المحافظة على الوضوء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نحافظ على دوام الوضوء وعلى تجديده لنكون مستعدين لقبول الواردات الإلهية ، فإن صدقته تعالى على عباده لا تنقطع ليلا ولا نهارا ، ومن كشف اللّه تعالى عن بصيرته وجد نفسه جالسا بين يدي اللّه عز وجل على الدوام ، وهذا أمر يتأكد فعله على أكابر العلماء والصالحين ، لأن معظم الواردات الإلهية في العلوم الظاهرة والباطنة تنزل عليهم ، وقد أغفل ذلك كثير منهم . وممن رأيته على هذا القدم من أولياء العصر الشيخ محمد بن عنان والشيخ داود والشيخ محمد العدل ، ومن أكابر الدولة بمصر ، الأمير محيي الدين بن أبي الأصبغ ، ووالده الأمير يوسف ، ومن المباشرين عبد القادر الزرمكي ، ومن التجار جلال الدين بن فاقوسة ، ومن العلماء أخي العبد الصالح شمس الدين الشربيني وصاحبه الشيخ صالح السملي ، ومن جماعة الوالي الحاج أحمد القواس ، حتى إنه سمع شخصا نائما أخرج ريحا في المسجد فامتنع من النوم في المسجد خوفا أن يخرج منه ريح في النوم ، فإذا كان هذا يقع من الأمراء وغلمان الوالي فالعلماء والصالحون أولى بالمواظبة على الطهارة .